العلامة المجلسي
258
بحار الأنوار
عن السابعة وبكى حتى ارفضت ( 1 ) دموعه على لحيته وقال - أما السابعة وهي أهونها لأهل الكبائر من أمتي . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن القيامة وكيف تقوم ؟ قال : يا ابن سلام ، إذا كان يوم القيامة كورت الشمس واسودت ، وطمست النجوم ، وسيرت الجبال ، وعطلت العشار ، وبدلت الأرض غير الأرض . قال : صدقت يا محمد . قال : النبي صلى الله عليه وآله : يقام الخلائق لفصل القضاء ، ويمد الصراط ، وينصب الميزان ، وتنشر الدواوين ، ويبرز الرب لفضل القضاء . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كيف يميت الله الخلائق يوم القيامة ؟ قال : يا ابن سلام ، يأمر الله ملك الموت فيقف على صخرة بيت المقدس ، فيضع يمينه على السماوات ويده اليسرى تحت الثرى ويصيح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ملك مقرب ولا إنس ولا جان ولا طائر يطير إلا خر ميتا ، فتبقى السماوات خالية من سكانها ، والأرض خرابا من عمارها ، والعشار معطلة ، والبحار جامدة حيتانها ، والجبال مدكدكة ، والشمس منكسفة ، والنجوم منطمسة . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن ملك الموت هل يذوق الموت أم لا ؟ قال : يا ابن سلام ، إذا أمات الله الخلائق ولم يبق شئ له روح يقول الله عز وجل : يا ملك الموت ! من أبقيته من خلقي ؟ - وهو أعلم - فيقول : يا رب أنت أعلم مني بما بقي من خلقك ، ما خلق إلا وقد ذاق الموت إلا عبدك الضعيف ملك الموت . فيقول الله عز وجل : يا ملك الموت أذقت عبادي وأنبيائي وأوليائي ورسلي الموت ، وقد سبق في علمي القديم - وأنا علام الغيوب - أن كل شئ هالك إلا وجهي [ وهذه نوبتك ! ] فيقول : إلهي وسيدي ارحم عبدك ملك الموت فإنه ضعيف . فيقول الله عز وجل له : يا ملك الموت ، ضع يمينك تحت خدك الأيمن بين الجنة والنار ومت . قال عبد الله بن سلام : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، وكم بين الجنة والنار ؟ قال : مسيرة ثلاثين ألف سنة من سنين ( 2 ) الدنيا - فيضطجع ملك الموت على يمينه ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ، ويده الشمال على وجهه ويصرخ صرخة فلو أن أهل السماوات والأرض أحياء لماتوا لشدة صرخته . قال : صدقت يا محمد
--> ( 1 ) أي سالت وترششت . ( 2 ) سنى ( خ ) .